محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

286

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقد روي عن حذيفة أنَّه تكلَّم في نفاقه . رواه الشِّعبي ، وقال : حدثناهم بغضب أصحاب محمد فاتخذوه ديناً ( 1 ) . وعندي أنَّ هذا لا يقدح في روايته ، فحذيفةُ - وإن كان صاحبَ العِلْمِ بالمنافقين - إلا أنَّه - من غير شكٍّ - ما أخذ العلم بالمنافقين إلاَّ مِنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد ( 2 ) قال في أبي موسى : " إنَّهُ مسلمٌ منيبٌ " رواه مالك بن مغول وغيرُه عن ابنِ ( 3 ) بريدة ، عن أبيه بريدة ( 4 ) عنه - صلى الله عليه وسلم - ( 5 ) .

--> ( 1 ) أخرجه يعقوب بن سفيان في " تاريخه " 2 / 771 ومن طريقِ ابنِ عساكر 538 عن ابن نمير ، حدثني أبي ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : كنا مع حذيفة جلوساً ، فدخلَ عبدُ الله ، وأبو موسى المسجدَ ، فقال : أحدُهما منافق ، ثم قال : إن أشبهَ الناسِ هَدْياً ودَلاً وسَمْتاً برسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله . وأورد الإمامُ الذهبيُّ في " السير " 2 / 394 في ترجمة أبي موسى ، وعقب عليه بقوله : ما أدري ما وجهُ هذا القولِ ، سَمِعَهُ عبد الله بن نمير منه ( أي : من الأعمش ) ثم يقول الأعمش : حدثناهم بغضبِ أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فاتَّخذوهُ ديناً . فقولُ المؤلفِ - رحمه الله - : " رواه الشعبي " وهمٌ منه ، صوابُه الأعمش . ثم قال الذهبيُّ : قال عبدُ الله بن إدريس : كانَ الأعمشُ به ديانةٌ من خشيته . قلت ( القائل الذهبي ) : رُمي الأعمشُ بيسير تشيعٍ ، فما أدري . قلت : رجالُ السندِ ثقاتٌ ، فإن صَحَّ هذا الخبرُ عن حذيفة ، ولا إخالُه يصح ، فإنه قد أخْطأَ في حَقَِ هذا الصحابي الجليل الذي استعملَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هو ومعاذ بن جبل على اليمنِ ، وولي للخليفتين عمر وعثمان ، وشَهِدَ له فضلاء الصحابة بوفور عقله ، واستقامة سيرته ، وورَعِه ، وفضلِه ، على أن قول الأعمش يُفهم منه أن حذيفةَ إنما قالَ ذلك في حالة الغضبِ التي يقول فيها الإنسان كلاماً لا يعتقد أحقيتَه إذ رُوجِعَ حينَ يسكت عنه الغضبُ ، ولا يتعلق بما يقالُ في مثل هذه الحالة إلا الذين في قلوبهم مرضٌ . ( 2 ) من قوله : " ورسول الله " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : " أبي " ، وهو تحريف . ( 4 ) " عن أبيه بريدة " ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) أخرجه أحمد 5 / 349 ، والبغوي في " شرح السنة " ( 1259 ) ، وإسناده صحيح ، من طريق عثمان بن عُمر الضبي ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، أخبرنا مالك بن مِغْول ، حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : دخلتُ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المسجدَ ويدي في يده ، فإذا رجلٌ =